عباس حسن
145
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
قياسا على : تركا مسيئا ، بمعنى تركا المسىء ، ومن هذا المصدر الناصب لمفعوله انتقل لفظ « بله » ولكن بغير تنوينه - إلى اسم فعل بمعناه « 1 » . . .
--> ( 1 ) إذا كان الاسم بعد : « بله » منصوبا منونا جاز أن تكون مصدرا عاملا معربا كمصدر فعلها المعنوي : « ترك » الذي مصدره : « ترك » وجاز أن تكون اسم فعل أمر مبنيا بمعنى : اترك ، والقرائن - إن وجدت - هي التي تحدد أحد الأمرين ؛ فإن كان الاسم بعدها مجرورا وجب أن تكون مصدرا مضافا - لأن اسم الفعل لا يكون مضافا - والاسم المجرور هو المضاف إليه . فكلمة : « بله » مثل كلمة « رويد » كلتاهما تتعين مصدرا إذا كان الاسم بعدها مجرورا بالإضافة إليها ، وتصلح مصدرا أو اسم فعل إذا نصبته . وتكون فتحتهما فتحة بناء إذا كانا اسمى فعل ، وفتحة إعراب في غيرها . ولها استعمالات أخرى تجىء في « ب » . وفي الكلام على اسم الفعل المنقول من جار مع مجروره ، ( مثل : عليك - إليك ) أو من ظرف مكان ، ( مثل : دونك . . . مكانك . . ) أو من مصدر له فعل من لفظه ؛ ( نحو : رويد . . ) أوليس له فعل إلا من معناه ؛ ( مثل : بله ) - يقول ابن مالك : والفعل من أسمائه : « عليكا » * وهكذا « دونك » . . . مع « إليكا » كذا : « رويد ، بله » ، ناصبين * ويعملان الخفض مصدرين وقد تبين في البيت الثاني : أن « رويد » و « بله » قد يكونان اسمى فعل إذا نصبا ما بعدهما ، وترك التفصيل الضروري لهذا النصب . وأنهما يعملان الخفض فيما بعدهما إذا بقيا على أصلهما مصدرين مضافين ؛ فيجران بعدهما الاسم باعتباره « مضافا إليه » . فهذا الجر دليل على بقائهما مصدرين حتما - لأن اسم الفعل لا يضاف ولا يعمل الجر مطلقا ، كما سبق - أما نصبه فلا يكفى وحده للقطع بأنهما مصدران حتما ، أو اسمان لفعلين حتما ، إنما يصلحان للأمرين عند عدم القرينة التي تعين أحدهما دون غيره . وعدم التنوين في « رويد » هو القاطع في أنها « اسم فعل » عند نصب الاسم بها .